اتفاقية غلاسكو للمناخ “كوب 26” بين الحذر والأمل،، بقلم : عماد خالد رحمة

16 نوفمبر 2021آخر تحديث : الثلاثاء 16 نوفمبر 2021 - 7:21 مساءً
مقالات وآراء
اتفاقية غلاسكو للمناخ “كوب 26” بين الحذر والأمل،، بقلم : عماد خالد رحمة

ما زالت قضية المناخ تؤرخ كبرى الدول والدوائر السياسية والاقتصادية في العالم . لما للإحتباس الحراري من أخطار متعدِّدة ومتنوعة ومميتة، ولأنَّ قضية الاحتباس الحراري لا تتضمن خطراً واحداً فقط ، بل مجموعة متنوعة من الأخطار التي من الممكن أن تودي بالبشر والشجر وحتى الحجر، كما أنَّ هذه الأخطار لا تشكل تهديداً لدولةٍ بعينها أو منطقة جغرافية محدّدة. لكنها قد تشمل العالم بأسره ،أو على الأقل الجزء الأكبر من مساحة كرتنا الأرضية. مخاطر الاحتباس الحراري تكمن في ازدياد درجة حرارة السطوح في العالم ، يصاحبها زيادة هائلة في كمية ثاني أكسيد الكربون وغازات أخرى سامة في الجو .تساهم في مجملها في تدفئة جو الأرض السطحي، وزيادة التغيرات المناخية للأرض بشكلٍ سريع . وأسبابها حرق الانسان للفحم الحجري بكميات ضخمة ، وحرق الخشب والغاز والنفط. وإطلاق كميات هائلة من المركبات السامة للجو متضمنة غاز أول أوكسيد الكربون، وغاز ثاني أوكسيد الكربون ، وأكاسيد النتروجين والكبريت السامة والتي تعدّ من الغازات الثقيلة وتبقى في النطاق السفلي للغلاف الغازي للكرة الأرضية وتضر ضرراً فادحاً بالحياة . فقد وصلت نسبة غاز ثاني أوكسيد الكربون إلى ثلامائة وخمس وثمانون جزءاً في المليون . بينما الطبيعي هو مئتان وخمسون أي بزيادة 52%. ويمتص الأشعة الحمراء فيرفع بذلك درجات الحرارة التي تؤدي بدورها إلى الاحتباس الحراري . هذه الظاهرة بدأت منتصف القرن العشرين وكان العلماء المتخصصون قد بينوا مخاطر ذلك في حينه . لكن استمرارها ما زال متصاعدا وبشكلٍ متسارع ، حيث زادت درجة حرارة سطح الكرة الأرضية خلال القرن الماضي بمقدار 0،74 + – 0،18 وكان استنتاج ( اللجنة الدولية للتغيرات المناخية ) أنَّ جميع غازات الدفيئة ( التدفئة ) الناتجة عن الممارسات البشرية التي ذكرناها هي المسؤولة بشكلٍ مباشر عن ارتفاع درجة الحرارة . أضف إلى ذلك حالة الظواهر الطبيعية الغريبة مثل (الضياء الشمسي والبراكين) .أما درجة الحرارة اليوم فهي ضعف ما كانت عليه قبل نحو مئتي عام . وأسبابها تلوث الجو بشكلٍ خطير . فتزداد درجة حرارة سطح العالم بمقدار ( 1،4م) إلى ( 5،8 م) من عام (1990حتى عام 2100) م. وحتى بعد عام 2100 م بسبب ضخامة السعة الحرارية للمحيطات، والعمر الطويل لغاز ثاني أكسيد الكربون في طبقات الغلاف الجوي العليا. أما ارتفاع درجات الحرارة العالمية فسيؤدي لا محالة إلى تغير كمية هطولات الأمطار وتوزعها. وارتفاع منسوب سطح البحر. وتوسيع الصحارى المدارية إلى حدٍ غير مسبوق. وانحسار الأنهار الجليدية والأراضي دائمة التجلد. والبحر المتجمد خاصة القطب الشمالي الضرورية لتوازن البيئة والمناخ في العالم. وما ينتج عن كل ذلك من انكماش غابات الأمازون الكثيفة، وزيادة حدّة المناخ وانقراض الكثير من أنواع الحيوانات والطيور ،وتغييرات المحاصيل الزراعية، وهناك عدة اتفاقيات حول المناخ منها اتفاقية كيوتو . وتمثل هذه الاتفاقية خطوة تنفيذية لاتفاقية الأمم المتحدة المبدئية بشأن التغيير المناخي (UNFCCC or FCCC)، وهي معاهدة بيئية دولية خرجت للضوء في مؤتمر الأمم المتحدة المعني بالبيئة والتنمية (UNCED)، ويعرف باسم قمة الأرض الذي عقد في العاصمة البرازيلية ريو دي جانيرو في الفترة من 5-14 حزيران عام 1992 م. هدفت المعاهدة إلى تحقيق تثبيت تركيز الغازات الدفيئة في الغلاف الجوي عند مستوى يحول دون تدخل خطير من التدخل البشري في النظام المناخي.
أما الوكالة الأمريكية للفضاء “ناسا”،فإنها تتوقع أن يرتفع منسوب مياه البحار نحو خمسة أمتار، بحلول عام 2300م. وأنَّ من أهم نتائج الاحتباس الحراي هو حصول الفيضانات والسيول التي شهدتها المانيا مؤخراً . إضافةً إلى الكثير من الأخطاء في مجال التخطيط العمراني وبناء المدن . وفي ظل هذه التطورات الخطيرة المتلاحقة، تدعو منظمة الصحة العالمية، الدول إلى اتخاذ المزيد من التدابير اللازمة في المناطق المحيطة بالأنهار، وفي المدن، وفي القرى والبلدات وذلك من أجل تقليص أضرار الفيضانات والسيول المحتملة.
ومن نافلة القول إن أضرار زيادة حرارة كوكبنا الأزرق ، لم تعد شيئاً متوقعاً في المستقبل القريب والمستقبل البعيد، لكنها أصبحت واقعاً تظهر طلائعه على هيئة فيضانات وسيول مدمِّرة وموجات جفاف وقحطٍ وحرائق وأعاصير تخفي وراءها كوارث أشد قسوة.
وقد كان الاعتقاد السائد أن أهم إنجازات اتفاقية غلاسكو للمناخ “كوب 26” وما توصلت إليه ما يقرب من200 دولة إلى اتفاقية (غلاسكو) للمناخ، بعد مفاوضات مكثفة على مدى أسبوعين مع إعلان بريطانيا التي تستضيف المحادثات أن الاتفاق سيحافظ على استمرار الآمال الدولية في تجنب أسوأ آثار الاحتباس الحراري.هذه الاتفاقية من أولوياتها أن تقود أولاً إلى اتفاقات ملزمة لتفادي تجاوز مستوى الكربون في طبقات الجو بنسبة 1.5 درجة التي توفر غطاء آمناً لحماية كوكبنا من تقلبات المناخ المتطرف. وأيضاً أن تقود إلى جسر الهوة بين الأضرار التي تحيق بالدول والشعوب الفقيرة جراء الفيضانات وموجات القحط ومقدرات هذه الدول والشعوب على احتواء هذه الأضرار.
فبينما رأى مراقبون وخبراء استراتيجيون أنّ الاتّفاقية لم تقدّم ما هو مطلوب لتجنّب الارتفاع الخطير والمتسارع ومساعدة الدول الفقيرة على التكيّف أو تعويض الأضرار الكبيرة الناجمة عن الكوارث المنتشرة على مستوى العالم بأجمعه، وكان رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون قد قال: إن اتفاقية (غلاسكو) للمناخ وضعت خريطة طريق واضحة للحدّ من ارتفاع درجة حرارة الكرة الأرضية عند 1.5 درجة، وأطلق ما تمت تسميته بــ (ناقوس الموت) للطاقة المعتمدة على الفحم الحجري وأضاف أن بلاده ستطلق ثورة صناعية خضراء وتصدرها إلى العالم.ربما تحقق شيئاً ملموساً بخصوص المناخ.
أما (أورسولا فون دير لايين) رئيسة المفوّضية الأوروبية فقد قالت: إن قمة (كوب 26) أحرزت تقدّماً لا بأس به في تحقيق الأهداف الثلاثة التي يمكن أن توفّر للبشرية مكاناً آمناً ومزدهراً على كوكبنا الأزرق. لكنها أضافت أنه لا يزال هناك عمل صعب في الانتظار. وهو نفس ما قاله رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون المتفائل بنتائج القمة وأيضاً الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس الذي أضاف أن (الكارثة المناخية لا تزال ماثلة حتى اليوم). واعتبرت المديرة التنفيذية لمنظمة (كريستشان آيد)، السيدة (أماندا موكواشي) أن مؤتمر الفرصة الأخيرة لحماية الكوكب، قد تم وضعه على أجهزة التنفس الاصطناعي .بمعنى أنه في حالة احتضار. وقال لورنس توبيانا، مهندس اتّفاق باريس للمناخ إنّ مؤتمر (كوب 26) فشل في تأمين المساعدة الفوريّة للأشخاص الذين يُعانون الآن.بينما قالت ، منسّقة سياسة المناخ في منظمة (أكشن إيد إنترناشونال) السيدة تيريزا أندرسون إنّ اتفاقية جلاسكو كانت (إهانةً كبيرةً وواضحةً لملايين الأشخاص الذين تحطّمت حياتهم بسبب أزمة المناخ التي باتت مزمنة).
وكانت هناك في الوقت نفسه تصريحات شديدة الانتقاد للاتفاقية التي تم التوصل إليها والتي لم تستطع أن تنجز معظم ما جاء في بنودها. فالانتقادات تتعلق خصوصاً بمدى التزام الدول الغنية بخفض انبعاثات الكربون بكافة أنواعه ،وتقديم التعويضات للدول الفقيرة عن الأخطار المميتة التي تتعرض لها بسبب الأنشطة الصناعية التي تقوم بها الدول الغنية في العالم وتحديداً العشرين الكبار

المصدرالكاتب للمركز الفلسطينى الأوروبى للإعلام
عاجل
هذا الموقع يستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لمنحك أفضل تجربة ممكنة.
موافق