ابقوا في بيوتكم وسنبقى بجوار سيدنا الرئيس…. كتب د. محمود دودين

2020-04-28T15:14:27+02:00
2020-06-11T16:19:25+02:00
مقالات وآراء
28 أبريل 2020آخر تحديث : الخميس 11 يونيو 2020 - 4:19 مساءً
ابقوا في بيوتكم وسنبقى بجوار سيدنا الرئيس…. كتب د. محمود دودين

كتب الدكتور محمود دودين تعليقا على القرارين بقانون :

ابقوا في بيوتكم وسنبقى بجوار سيدنا الرئيس.

صدر مؤخرا قراران بقانون من السيد الرئيس تم بموجبهما منح كل من هو معين بدرجة وزير ويشغل رئاسة مؤسسة عامة ومن في حكمهم (وهم بالعشرات بالتأكيد)، امتيازات الوزراء في الحقوق التقاعدية، ما يعني الزام الحكومة بأن تعيد لهم ما دفعوه من اشتراكات للتقاعد بأثر رجعي (قرار بقانون رقم 4 لسنة 2020)، كما تم مد خدتهم إلى سن 65 سنة بدلا من 60 ما لم يقرر سيادته خلاف ذلك (قرار بقانون رقم 12 لسنة 2020). هذا معناه أن الخزينة العامة ستقوم برد أموال طائلة لهؤلاء، حيث أنهم يستحقون، بموجب هذه التشريعات الجديدة، الراتب التقاعدي دون اقتطاعات أو اشتراكات كحال وزراء الحكومة، وأيضا سترتفع رواتبهم وستنخفض عوائد صندوق التقاعد العام. جاء هذا في الوقت الذي تعاني فيه السلطة من أزمة مالية خانقة دفعتها إلى الانقضاض على جزء من رواتب الموظفين العموميين، وإلى تسول البشر والحجر لرفد الخزينة بالأموال اللازمة لمعالجة الأوضاع الراهنة الصعبة. والمضحك المبكي أيضا أن عدد هؤلاء (من هم بدرجة وزير ومن في حكمهم) غير معروف للشعب، وأن جزءا كبيرا منهم لم يقدم للعمل العام أي منفعة تذكر، بل تم تعيين بعضهم، كما يقول البعض، في إطار رسم التحالفات الضيقة وتصفية الحسابات الشخصية، وإرضاء للبعض ليسكت على فساد آخرين وهكذا! نعم إنها المزرعة السعيدة التعيسة، تحالف الساسة مع أصحاب النفوذ، وتسجيل مواقف متبادلة تجاه البعض، وتدوير المواقع، واتقان الخداع، وترويض العامة!
يا سيادة الرئيس: هل نسيت حالة الاحتقان الشعبي ضد سياسات الحكومة قبل وصول الجائحة؟ هل نسيت تلفيق التهم والجرائم للعامة للتغطية على فساد البعض؟ هل تعلم كيف يعيش غالبية شعبك بعد أن أغلقت عليهم الأبواب وطلبت منهم ان يلاقوا مصيرهم المحتوم؟ هل تعلم عدد الذين باتوا دون عمل أو معيل؟ هل تعلم كيف يتم تعيين السفراء والقناصل وموظفي الفئة العليا في السلك الدبلوماسي؟ هل تعلم ميزانية السفارات والممثليات؟ هل يمكن لك أن تعطينا إنجازا واحدا مقنعا لجيوشنا من السفراء؟ أين انجازاتنا في الابتكار العلمي؟ أين هي مقومات قطاعنا الصحي؟ هل يمكن لحكومتكم ان تعطينا كشفا ماليا بمجمل إيراداتها ومصروفاتها؟ لماذا أفلس الصندوق القومي لمنظمة التحرير؟ وأين ذهبت أصوله واستثماراته؟ ولماذا يتم تمويله حاليا من المال العام؟ وأين تصرف مخصصاته من وزارة المالية؟ وكم حجمها؟ وما الخدمات التي تقدم للناس من الجهات الممولة من هذا الصندوق؟ كم هي موازنة مكتبكم سيدي الرئيس؟ ولماذا يتم تسييس جزء منها كمساعدات للغير؟ ولماذا لم ترحل حصة “المساعدات” لوزارة التنمية الاجتماعية لصرفها وفقا لمعاييرها؟ وهل يحق لحزب معين أن يجني حصادا سياسيا فئويا بأموال عامة؟
عذرا، نحن نسأل هذه الأسئلة لتغييب سلطة الشعب ولهيمنة السلطة التنفيذية على القضاء؟ نعم لم تعد هناك إلا سلطة واحدة، إنها سلطتكم الشخصية بمساعدة نفرين آخرين. عذرا، نحن لم نعد نثق في أي شيء، ولا يمكن لهذه الثقة أن تعود إلا بإعادة الشرعية لمؤسساتنا الوطنية. نريد انتخابات عامة رئاسية وتشريعية سيدي الرئيس، السلطة لنا، ونحن نريد أن نقرر لمن نعطيها. أتدري أيضا لماذا؟ لأن مؤسسات الرقابة والشفافية ومكافحة الفساد لم تعد هي الأخرى إلا لمحاربة خصومكم السياسيين؟ أتدري سيدي الرئيس كم كلفة هذه المؤسسات على شعبك؟ أننا ندفع لها مليار ضعف ما تعيده لنا من أموال مسلوبة! نعم إنها بضاعة خاسرة ومرهقة لنا، إعمل معنا معروفا وقرر حلها، واترك مخصصاتها للأسر الفقيرة والمحتاجة، نعم والله هم أولى. لا مشكلة دستورية سيدي الرئيس في ذلك أنا أفتيها لك، نعم يجوز حلها وتدميرها ليس فقط بقرار بقانون وإنما بإشارة منك، لا يهم إن كانت باليد أو العين! المهم لم نعد نطيق الفقاعات، نريد الانكشاف ليس إلا.
سيدي الرئيس: عذرا مرة أخرى، نحن لم نعد نطيق أن نسمع أي شيء من مؤسسات الاعلام الحزبي، هذه أيضا تهدر الملايين من أموالنا، عذرا لم نعد نرغب في سماع الشتائم ولا المديح، ولسنا مستعدين لتمويل الانقسام! ولا لبناء أصنام جديدة، لا قادة بحجم فيروس ولا حتى بحجم كرتونة مساعدات؟ لا نريد لأطفالنا أن يرضعوا حليبا مسموما، يكفي ما رضعناه نحن، نريد إعلاما للمحبة والتسامح، إعلاما هادفا يعلم أبناءنا محبة الوطن والقيم والأخلاق…سيدي الرئيس: هل تعرف ماذا يكيل لك أخلاؤك وراء ظهرك؟ صدقني لن تسمع منهم سوى الشتيمة، وينتظرون أجلك، أطاله الله، أكثر مما ينتظره عزرائيل!
سيدي الرئيس: بجوارنا قوم أنجاس، لكنهم، وبحق أذكياء، يريدون ضم الأرض، ضم قدس الأقداس، والأغوار، ومناطقنا الجميلة الغنية بالموارد الطبيعية، يريدون عزلنا وتقطيع أوصالنا! ربما نعذركم لعجزكم عن فعل أي شيء لمنع ذلك، لكن بالتأكيد لن نعذركم إن زاد انقسامنا على أنفسنا، وإن خفتت حميتنا وولائنا للأرض، كيف سنصمد ونقف صفا واحدا شعبا وقيادة وأنتم تقومون بتوزيع الغنائم على “كبار” القوم! والفقراء ينظرون! لا نقبل أن تكون الوطنية للشعب والوطن لغيره! سيدي الرئيس: أرجوك تراجع خطوة للوراء لأجل خطوات للأمام، لن تجد وقتا أفضل من هذه الأيام للالتحام مع الشعب. اللهم إني بلغت، اللهم فاشهد.

كلمات دليلية
رابط مختصر
هذا الموقع يستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لمنحك أفضل تجربة ممكنة.
موافق