الشاعر والمُعلم والأستاذ عبدالحميد طقش … كتب محمد سالم الأغا

2019-05-08T09:06:03+02:00
شخصية الأسبوع
8 مايو 2019آخر تحديث : الأربعاء 8 مايو 2019 - 9:06 صباحًا
الشاعر والمُعلم والأستاذ عبدالحميد طقش … كتب محمد سالم الأغا

شاعرنا ومعلمنا وأستاذنا الأستاذ عبد الحميد محمد عبد الحميد طقش سمعنا حكايات هجرته القصرية من مدينته أسدود بعد أن رحله أعدائنا الصهاينة هو وعائلته و أهل مدينته ألي لواء غزة و وصل وعائلته إلي خان يونس فطاب له المقام بها … و سمعنا حكايته مع أعدائنا الصهاينة ومقاومته للمحتلين الصهاينة بكلمات شعره الحماسي التي قرظها مبكراً ونال تقدير أبناء شعبنا الفلسطيني قبل الرحيل عن أسدود وفاز بأول جائزة عن شعره قبل النكبة الفلسطينية… وسمعنا حكايته مع أعدائنا الصهاينة عندما عرفوه أثناء عدوانهم الثلاثي علي قطاع غزة و إرتكابهم لمجزرة خان يونس فقطعوا يمينه وقتلوا شقيقه علي أسوار قلعة خان يونس …

وعندما تقدمت بنا السنين و أنهينا الدراسة الأعدادية التحقنا بمدرسة خان يونس الثانوية التي كان ناظرها الأستاذ سامي أبو شعبنان و خلفه الأستاذ مجدي سليم أبو رمضان وبعد ترقيتهم للعمل في مدارس مدينة غزة شغل مكانهم إبن العم عصام سعيد الأغا كأول ناظر مدرسة من خان يونس لمدرسة في خان يونس…

وبعدما أنتظمت الدراسة في تلك السنة و أستقرت أحوال المدرسة جاءنا الشاعر و المربي و المعلم و الأب الحنون الأستاذ عبد الحميد طقش ليدرسنا اللغة العربية و آدابها فتعلمنا منه القراءة و الكتابة وفنون الكلمة الطيبة و تذوقنا من خلاله حلاوة شعره الذي كان يغلف وطنيته التي أثرت فينا و تأثرنا بعواطفه الفلسطينية وحنينة للوطن السليب الذي أحتله عدونا الصهيوني بإرتكابه الجرائم و مجازره النازية مرات و بالخداع و التضليل مرات … وقد كان رحمه الله أخاً وصديقاُ لكل أبناء شعبنا الفلسطيني …

وعندما دعا الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر بدعوته المشهورة لعقد أول مؤتمر قمة عربي في 13 يناير 1964، كلفت رئاسة المؤتمر المذكور مندوب فلسطين بالجامعة العربية الأستاذ أحمد الشقيري بتشكيل منظمة التحرير الفلسطينية ، وعندها قام أحمد الشقيري كرئيس لمنظمة التحرير الفلسطينية رحمه الله بجولة زار خلالها الدول العربية للإتصال بشعبنا الفلسطيني لوضع مبادئ الميثاق القومي الفلسطيني و النظام الأساسي لمنظمة التحرير الفلسطينية، و أثناء جولته و إتصاله بالشخصيات الإعتبارية الفلسطينية في ذلك الوقت لتشكيل المجلس الوطني الفلسطيني الأول كان من بينهم أستاذنا ومعلمنا و شاعرنا و أديبنا الأستاذ عبد الحميد محمد طقش رحمه الله …

وأذكر وتتذكرون معي بأن الأستاذ عبد الحميد طقش كان من ضمن الوفد الفلسطيني الكبير الذي رافق الأستاذ أحمد الشقيري رئيس منظمة التحرير الفلسطينية لكل من دولتي الصين و الأتحاد السوفيتي ، كما زاروا أغلب الدول العربية و الصديقة للحصول علي إعتراف هذه الدول بمنظمة التحرير الفلسطينية في ذلك الوقت …

ويحدثنا تاريخنا الوطني الفلسطيني أن الأستاذ المفكر و الأديب الشاعرعبد الحميد محمد طقش كتب الشعر وقرظه يافعاً و في سن مبكرة وفاز بالعديد من الجوائز التقديرية وكان نعم الأخ و الصديق و المربي لكل تلامذته أثناء ممارسته التعليم ويشهد له كل من تتلمذ علي يديه بمساهمته في تنمية قدراتنا في الكتابة و الإنشاء و التعبير كما كان له الأثر الكبير في تنمية الحركة الأدبية ــ من خلال ندواته الشعرية التي كان يتحفنا بها من حين لآخر ــ في مدينتنا خان يونس و مدن وقري قطاع غزة أيضاً .

وكان رحمه الله نشيطاً وفاعلا في الجمعيات التي نظمها شعبنا الفلسطيني بعد نكسة الخامس من حزيران وإحتلال إسرائيل للضفة الفلسطينية وقطاع غزة 1967، فكان رئيسأ للجنة الثقافية في جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني لقطاع غزة في سبعينات القرن الماضي كما كان أحد مؤسسي رابطة اتحاد الكتاب الفلسطينيين وكان عضو الهيئة الإدارية لأكثر من دورة وكان رحمه الله عضواً فاعلاً للملتقي الفكري والعربي في القدس .

وقد أتحفنا في حياته بالعديد من الكتب الأدبية والمسرحيات الشعرية و النصوص الأدبية النثرية التي زينت المكتبات العربية بإنتاجه الوطني الفلسطيني … ولا سيما دواوينه الشعرية: درب الصعلوك 1986 – بدأت الحدوتة 1989- بعث عروة 1990.
و عندما بسطت السلطة الوطنية الفلسطينية سيطرتها علي أرضنا الفلسطينية في مايو 1994 كان المرض قد أصاب أديبنا و شاعرنا الكبير الأستاذ عبد الحميد محمد طقش فصدرت تعليمات فخامة الرئيس ياسر عرفات لعلاجه في مستشفيات الأردن الشقيق وبعد صراع مع المرض فاضت روحه الطاهرة بعمان ونقل جثمانه يومها ألي خان يونس ودفن فيها في 1995 ومن الجدير ذكره أنه كان دائما يتباهي رحمه الله … أنه يسكن في قلعة خان يونس وعنوانه : قلعة خان يونس ــ خان يونس ــ قطاع غـــــزة …

• كاتب وصحفي فلسطيني
وعضو نقابة الصحفيين الفلسطينيين
وعضو الأتحاد العربي للصحفيين
وعضو الأتحاد الدولي للصحفيين
الأربعاء الثامن من مايو أيار ٢٠١٩

بقلم محمد سالم الأغا

رابط مختصر
هذا الموقع يستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لمنحك أفضل تجربة ممكنة.
موافق