أبعاد الحرب الخفية بين إسرائيل وإيران؟ بقلم: د. هاني العقاد

2021-08-02T20:56:44+02:00
مقالات وآراء
2 أغسطس 2021آخر تحديث : الإثنين 2 أغسطس 2021 - 8:56 مساءً
أبعاد الحرب الخفية بين إسرائيل وإيران؟ بقلم: د. هاني العقاد

تعيش اسرائيل علي التوترات وتترعرع علي شن الحروب فهي دولة حرب ولن تكون يوما من الايام دولة مدنية طالما هي دولة احتلال تمارس الاحتلال والقتل والاعتقال والتهجير وسرقة الارض و الزرع وحتي قطعان الماشية , غالبا ما تساهم اسرائيل  في استمرار النزاعات بالعالم وقد تكون سببا في اكثر من نصف هذه النزاعات في بدايتها  لان لها تحالفات تنحاز اليها وتبيع لها الاسلحة والخطط والجنود المرتزقة وقد تمد مخالبها لاي بقع ضعيفة بالعالم العربي من المحيط الي الخليج وما يهمها الان التفوق العسكري باعتبار انها دولة مهددة في رواية مضلله ومكشوفة بوضوح . السلام لاسرائيل يعني الانحصار وعدم التمدد والعيش مع العالم بسواسية ,ويعني انها ستتحول الي دولة مدنية وهذا لا يتمازج مع اهداف وجودها بكبد العالم العربي واحتلال فلسطين واستعمارها, هنا بات واضحا ان اسرائيل لا تسعي الي صنع سلام دائم وعادل لان هذا يعيق تمددها في ظل بحثها عن  اتفاقيات  ومعاهدات تبني علي اساس التناقضات بالعالم العربي كاتفاقيات التطبيع مع بعض الدول العربية التي توصلت لها لتوجد لها قواعد عسكرية وامنية مركزية تكون قريبة من دوائر صراعات هي تحدد اقطارها من بعيد وتدير هذه الصراعات بالخفاء في محاولة لاقحام العالم العربي في مواجهة مع ايران تكون اسرائيل الرابح الاكبر منها . 

الحادث الاخير الذي وقع لسفينة النفط “ميرسر ستريت” شمال خليج عمان لم يكن الحادث الاول ولا الاخير بين اسرائيل وايران فهو الحادث الخامس منذ ان بدأت اسرائيل تستهدف المواقع والتجمعات الايرانية علي الارض السورية وحتي مطارت خصصتها سوريا لايران لهدف دعم واسناد القوات السورية في حربها ضد المتمردين . هذا الحادث يعتبر دليل واضح  علي وجود حرب تدور في الخفاء بين اسرائيل وايران ابعادها ليس في صالح دول الخليج العربي ,والمؤكد اسرائيل سوف تستمر في تضخيم العداء بينها وبين ايران دون تصعيد المواجهة لتصل حرب علنية كبيرة و في ذات الوقت تصدر التقارير التحريضية لحلفائها بالعالم العربي ان بلدانهم مستهدفة من قبل ايران  وهذا فقط لصالح مزيد من اتفاقات التطبيع وبيع الاسلحة والبرامج العسكرية و التكنولوجية والتجسسية . معهد دراسات الامن القومي الاسرائيلي صدر تقرير مضخم وموجه الي رئيس الدولة العبرية الجديد (يتسحاق هرتصوغ ) ويشتمل التقرير علي تقييمات للاخطار الامنية والاستراتيجية المحدقة باسرائيل وتصدرت ايران اهم تلك المخاطر وقال التقرير “ان هناك حاجة ملحة لوقف السباق النووي الايراني ووصفه علي انه التهديد الاخطر علي امن اسرائيل واستقرارها “, ويشير التقرير الي ان اسرائيل تكتسب شيئا فشيئا المعرفة والخبرة اللازمتين لانتاج اسلحة نووية وتتقدم في مسارها نحو تخصيب اليورانيوم مع تقدمها في الحصول علي قدرات تكنولوجية نووية تساهم في تشغيل اجهزة الطرد المركزي المتقدمة .

اسرائيل تعتبر تبريد الاجواء بينها وبين ايران ليس من صالحها لانها تعارض المحادثات حول النووي الايراني في (فينا) والتي تجري بتوجية من ادارة بايدن وستبقي اسرائيل النار مشتعلة بالخليج العربي وعلي الارض السورية لتفشل اي اتفاق جديد او العودة الي اتفاق 5+ 1 ببنود جديدة حتي لو وضعت ايران الضمانات اللازمة لعدم استغلال برنامجها النووي لصالح اسلحة تدميرية . الحرب تدور الان في الخفاء لكن النار التي تشتعل في ناقلات النفط الاسرائيلية او التي ترفع اعلام دول اخري وتمتلكها شركات اسرئيلية تشير الي ان ايران من طرفها ايضا لن تمرر استهداف مفاعل (نطنز) بسلام دون رد ,ولن تمرر اغتيال العالم النووي الايراني (فخري زادة ) ايضا بسلام وتعرف ايران ان اسرائيل تدير عمليات لها داخل ايران لكنها علي درجة عالية في الدقة  والسرية قد يكشف امرها بعد تنفيذ مهامها السرية والتي بمجملها ترصد ضرب اهداف من شانها ان تعيق وصول ايران للسلاح النووي . هذه الحرب الخفية تدلل علي ان ايران تحاول الان نقل الصراع مع اسرائيل داخل مياه الخليج العربي  لذات الهدف الاسرائيلي وهو توريط العرب في مواجهة كبيرة مع ايران وابقاء منطقة الخليج ساخنة مع انها تمتلك اسلحة توجع المدن الاسرائيلية وتوقف تمادي اسرائيل في استهداف مفاعلها النووي وتشكيلاتها  في سوريا والعراق .

المستوي الاستراتيجي في المؤسستين الامنية والعسكرية الاسرائيلية يجري الان دراسة مهمة لكيفية رد اسرائيل علي استهداف ايران بطائرة مسيرة لناقلة النفط ( ميرسر ستريت ) وفي هذا الاطار دعت اسرائيل الي تحرك دولي ضد ايران وياتي هذا التحرك بتوجيهات من وزير الخارجية الاسرائيلي (يائير لابيد) الذي قال “انه اعطي التعلميات للبعثات الدبلوماسية في واشنطن ولندن والامم المتحدة لتعمل مع محاوريها الحكومين والوفود ذات الصلة في مقر الامم المتحدة في نيويورك”  في محاولة اسرائيلية  لتكبير المشكلة وتحشيد دولي لمواجهة ايران دبلوماسيا وامنيا وعسكريا واعتبار المشكلة مع ايران ليست مشكلة اسرائيلية بل مصدر للارهاب والدمار وعدم الاستقرار يلحق الاذي بالجميع. لن ينجر العالم لسفالة اسرائيل ويواجه ايران عسكريا في الوقت الذي تحاول اطراف دولية بالاشتراك مع ادارة بايدن لحل الازمة بالاتفاق من جديد علي تحديد النووي الايراني بل سوف يستمر العالم بعد ان تستقر اوضاع الحكم في ايران باتجاه انخراط ايران في اتفاق ملزم ومراقبة دولية فاعلة للمفاعلات النووية الايرانية  لكون العالم يعرف ان المشكلة الايرانية لا حلول عسكرية لها كما ترغب اسرائيل وحلها الوحيد بالاتفاق من جديد.

المصدرالكاتب
رابط مختصر
هذا الموقع يستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لمنحك أفضل تجربة ممكنة.
موافق